محمد الأمين الأرمي العلوي

132

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الفصل السادس والعشرون في التنبيه على أحاديث وضعت في فضائل سور القرآن ، وغيره ، لا التفات لما وضعه الواضعون ، واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة ، والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن ، وغير ذلك من فضائل الأعمال ، وقد ارتكبها جماعة كثيرة اختلفت أغراضهم ، ومقاصدهم في ارتكابها . فمنهم : من الزنادقة ، مثل : المغيرة بن سعيد الكوفي ، ومحمد بن سعيد الشاميّ المصلوب في الزندقة ، وغيرهما . وضعوا أحاديث ، وحدّثوا بها ؛ ليوقعوا بذلك الشك في قلوب الناس . فما رواه محمد بن سعيد ، عن أنس بن مالك في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا خاتم الأنبياء ، لا نبيّ بعدي إلّا ما شاء اللّه » فزاد هذا الاستثناء ، لما كان يدعو إليه من الإلحاد ، والزندقة . قلت : وقد ذكره ابن عبد البر في كتاب « التمهيد » ولم يتكلم عليه ، بل تأوّل الاستثناء على الرؤيا ، فاللّه أعلم . ومنهم : قوم وضعوا الحديث ، لهوى يدعون الناس إليه . قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : إنّ هذه الأحاديث دين ، فانظروا ممن تأخذون دينكم ، فإنّا كنّا إذا هوينا صيرناه حديثا . ومنهم : جماعة وضعوا الأحاديث حسبة ، كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما روي عن أبي عصمة ، نوح بن أبي